السيد محمد باقر الحكيم

9

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

هذا هو العنوان العام في دور أهل البيت عليهم السّلام . ولكن هذا العنوان العام قد يعتريه شيء من الغموض ، مما نحتاج فيه إلى هذا البحث ، وهذا الغموض ناشئ من أن المتبادر إلى الأذهان دائما في الثقافة الإسلامية العامة الرسمية من ( الإمامة ) أنها : عبارة عن ( الخلافة ) ، بمعنى ولاية الأمر ، وقيادة التجربة الإسلامية السياسية والحكم الإسلامي ، ومن ثم فقد يأتي هذا السؤال : إذا كانت ( الإمامة ) هي عبارة عن ( الخلافة ) والولاية والحكم ، فأهل البيت عليهم السّلام لم يمارسوا دور الولاية والحكم - كما نعرف - باستثناء فترات محدودة وقصيرة جدا في التاريخ الإسلامي ، وهي فترة أمير المؤمنين عليه السّلام وخلافة الإمام الحسن عليه السّلام وهي مدة قصيرة جدا ، وإن كنا ننتظر في المستقبل - أيضا - الولاية والخلافة المطلقة لهم التي يقوم بأعبائها إمامنا وسيدنا الحجة بن الحسن ( عج ) . ولكن باستثناء ذلك ، فإن هذه القرون العديدة التي مضت في تاريخ الإسلام وهي حوالي أربعة عشر قرنا من الزمن ، وما يمكن أن نفترض من قرون أخرى تأتي حتى يظهر سيدنا الإمام الحجة ( عج ) ، ويتولى فيها أهل البيت عليهم السّلام هذا الدور المطلق للولاية ، لم يستلم أهل البيت ( الخلافة ) إلا في مدة محدودة ، فهل أن ذلك كان تعطيلا لدورهم في الحياة الإسلامية طيلة هذه المدة الطويلة ، حتى يظهر أمرهم في المستقبل ؟ ! أو أن الإمامة لها معنى أوسع ، وكذلك دور أهل البيت عليهم السّلام هو أوسع وأشمل من قضية تولي الحكم وإدارته ، وأن تولي إدارة الحكم هو أحد الأبعاد المهمة في دورهم عليهم السّلام الواسع في حياة الإسلام والمسلمين ؟ هذا هو السؤال الذي يمكن لجوابه أن يشرح هذا العنوان . ونحن نحاول في هذا البحث أن نبين الأبعاد والأدوار الواقعية المتعددة لأهل البيت عليهم السّلام في الحياة الإسلامية العامة ، ومن خلال حركة التاريخ الإسلامي ، مضافا إلى دور الخلافة وقيادة التجربة الإسلامية وولاية الأمر .